حبيب الله الهاشمي الخوئي

97

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال : سألته عن معنى لا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه ، فقال عليه السّلام : لا حول لنا عن معصية اللَّه إلَّا بعون اللَّه ، ولا قوّة لنا على طاعة اللَّه إلَّا بتوفيق اللَّه عزّ وجلّ . وفيه من كنز الكراجكي قال الصادق عليه السّلام : ما كلّ من نوى شيئا قدر عليه ، ولا كلّ من قدر على شيء وفق له ، ولا كلّ من وفق لشيء أصاب به فإذا اجتمعت النيّة والقدرة والتوفيق والإصابة فهنا لك تمّت السعادة . وفيه أيضا من التّوحيد عن الهاشمي قال : سألت أبا عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السّلام عن قوله « وما توفيقي إلَّا باللَّه » وقوله « إن ينصركم اللَّه فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده » فقال عليه السّلام : إذا فعل العبد ما أمره اللَّه عزّ وجلّ به من الطاعة كان فعله وفقا لأمر اللَّه عزّ وجلّ وسمّى العبد به موفّقا ، وإذا أراد العبد أن يدخل في شيء من معاصي اللَّه فحال اللَّه تبارك وتعالى بينه وبين المعصية كان تركه لها بتوفيق اللَّه تعالى ، ومتى خلَّى بينه وبين المعصية فلم يحل بينه وبينها حتّي يرتكبها فقد خذله ولم ينصره ولم يوفّقه . فقد ظهر بما ذكرنا أنّ طاعة اللَّه عزّ وجلّ لا يتمكَّن منها إلَّا بعونه وتوفيقه لأنّ التوفيق عبارة عن أن يجمع بين جميع الأسباب الَّتي يحتاج إليها في حصول الفعل ، ولهذا لا يقال فيمن أعان غيره وفّقه لأنّه لا يقدر أن يجمع بين جميع الأسباب المحتاجة إليها في حصول الفعل ولانحصار التوفيق فيه تعالى جيء بكلمة الحصر في قوله إيّاك نستعين أي نستوفق ونطلب المعونة على عبادتك وعلى أمور ما كلَّها منك وانّ غيرك « كذا » إذا لا يقدر عليه أحد سواك ، وإذا حصل التوفيق وشمله اللَّطف وعلم أنّ له في فعل العبادة الثواب العظيم زاد ذلك في نشاطه ورغبته ، فيسهل للعبد حينئذ القيام بوظايف الطاعات لأنّه يعين عليها ويقوى الأعضاء والجوارح على الاتيان بها . ولتقويته لها قال عليه السّلام ( يقول على الألسنة ) فاسند إليه القول توسّعا لكونه ممدّا له ولكونه سببا لتثبيت القلوب واطمينانها قال عليه السّلام ( ويثبت الأفئدة ) فأسند